أول امرأة تحصل على البكالوريا

نبوية موسى

 

Nabawya Musa: Breaking Barriers, Empowering Women, and Revolutionizing Education in Egypt

تعتبر نبوية موسى رمزًا يحظى به للكفاح والأجتهاد والمثابرة، حيث اصرت على استكمال تعليمها والوقوف ضد العادات والتقاليد الرجعية في ذلك الوقت، لتصبح نبوية موسى أول فتاة مصرية تحصل على شهادة البكالوريا وأول ناظرة وأول مفتشة عرفتها وزارة المعارف في مصر، حيث كانت هذه الوظائف مقصورة على النساء الإنجليزيات فقط في ذلك الوقت.

تعلمت نبوية موسى وتثقفت فأدركت أن العالم نور وأن سلاح المرأة هو تعليمها وثقافتها، كما ادركت أن ما ينقص الفتيات في مصر هو التعليم ولا شيء سواه فعملت وثابرت وناضلت لحقوق المرأة واهمية تعليمها ودافعت عن احقية المرأة في التعليم والمساواه بينها وبين الرجل، فصارت نموذجًا ومثلًا أعلى يحظى به بين الفتيات في مصر.

ولدت نبوية موسى بكفر الحكما بالزقازيق عام 1886، وكان والدها يعمل ضابطًا في الجيش المصري برتبة نقيب، وقضت نبوية موسى طفولتها في بيت الأسرة وتعلمت القراءة والكتابة في السادسة من عمرها، حيث أحبت القراءة والأدب وخاصة قراءة الشعر والقصص، وعندما بلغت الثالثة عشرة من عمرها ارادت استكمال تعليمها، ولكنها تعرضت لأعتراض شديد من أسرتها، ورغم اعتراض اهلها والمجتمع ورغم العادات والتقاليد الرجعية التي كانت ترفض تعليم الفتيات، اصرت نبوية موسى استكمال تعليمها.

ثم التحقت نبوية موسى بالمرحلة الثانوية، فكانت اول فتاة تلتحق بالثانوية العامة في مصر، وقتها أثارت ضجة وجدل كبير لكونها أول فتاة مصرية تحصل على الشهادة الثانوية وتقدم على خطوة جريئة كهذه، وبالفعل حصلت على شهادة البكالوريا عام 1907 ثم دبلوم المعلمات عام 1908، وكانت أول امرأة تعمل في وزارة المعارف وتتقاضى اجرًا نظير عملها بالتدريس، واثارت جدلًا اوسع عندما تولت رئاسة المدرسة المحمدية بالفيوم، لتكون أول امرأة تتولى إدارة مدرسة.

فتحت نبوية موسى المجال واهلت الطريق لجميع فيتات عصرها لإستكمال تعليمهن، و بدأت الفتيات يقدمن على الألتحاق بالثانوية والحصول على شهادة البكالوريا، اشتغلت نبوية بعد عملها بالتدريس في مجال الصحافة، حيث كانت تكتب المقالات الصحفية وتنشرها بعض الصحف المصرية مثل "مصر الفتاة"، و"الجريدة"،  تناولت نبوية موسى خلال كتاباتها القضايا التعليمية والاجتماعية والأدبية التي تخص المرأة بشكل خاص، لنبوية موسى العديد من المؤلفات التي تدعم قضايا المرأة، حيث ألفت كتابًا مدرسيًا بعنوان "ثمرة الحياة في تعليم الفتاة".

 

نجحت نبوية موسى في نشر تعليم البنات في مصر، حيث زاد إقبال الفتيات على الألتحاق بالمدرسة، وتعرضت نبوية موسى للكثير من الانتقادات والمتاعب ممن ينظرون إلي المرأة المتعلمة والعاملة نظرة متدنية، ولكنها سعت واجتهدت للوصل إلى هدفها وحلمها وهو زيادة الوعي لتعليم المرأة والوقوف امام الجهل والقهر، فرشحها أحمد لطفي السيد ناظرة لمدرسة المعلمات، وقتها اثبتت نبوية موسى كفاءتها و نهضت بالمدرسة نهضة كبيرة حتى حازت على المركز الأول في امتحان كفاءة المعلمات الأولية.

تعتبر الفترة فيما بين 1937 و 1943 من أزهى وانجح فترات نبوية موسى وأكثرها نشاطًا، حيث قامت إلى جانب إدارة مدارسها في القاهرة والمنصورة والفيوم والاسكندرية بالمشاركة في الأنشطة التربوية والمؤتمرات التعليمية، وكتبت نبوية موسى العديد من الروايات مثل الرواية التاريخية "توب حتب"، والتي تحتوي على الكثير من المناقشات العلمية والأخلاقية، ونشرت نبوية موسى أيضًا في هذه الفترة ديوانًا شعريًا، لأنها كانت شديدة الحب للأدب والقراءة.

فارقت نبوية موسى الحياة في 30 إبريل عام 1951، وتركت خلفها سجلًا حافلًا بالانجازات، حيث استحقت بجدارة لقب رائدة تعليم الفتيات المصريات، توفيت نبوية موسى بعدما مهدت الطريق للفتيات للحصول على حقوقهن في التعليم والوصول إلى أعلى الوظائف والمراتب.