سيدات رائدات

 

Marie Curie: Defying Norms, Revolutionizing Science, and Empowering Women
ماري كوري

دائمًا ما كانت العادات والتقاليد تحط من قيمة المرأة وترفض مشاركتها في المجتمع، لتجعلها رمزًا للضعف والجهل، كما رسخت تلك التقاليد الرجعية بعض الأفكار المغلوطة بأن المرأة اقل قيمة من الرجل واقل ذكاءً، ولكن جاءت بعض النساء إلى العالم ليغيرن كل تلك الأفكار الرجعية وليثبتن أن شأنها شأن الرجل وليست اقل ذكاءً منه، ومن هؤلاء النساء العبقريات، ماري كوري.

ماري كوري هي أول امرأة تحصل على جائزة نوبل، والوحيدة الحاصلة على جائزتي نوبل للعلوم في مجالين مختلفين، حيث أسهمت ماري كوري في مجال الطب بشكل كبير، فقد استطاعت تغيير فهم العلماء للنشاط الإشعاعي، مما ساعد في اكتشاف علاج للسرطان، وذلك بعد أن أجرت دراسات هي الأولى من نوعها لعلاج الأورام باستخدام النظائر المشعة.

لم تحدث ماري كوري تغييرًا جذريًا في مجال الطب والفيزياء فقط، بل احدثت تغييرًا فعليًا للأفكار الرجعية التي تقول أن المرأة لا تهتم بتنمية عقلها وإنما كل ما تهتم به هو الجمال والأزياء، لتأتي هي وتثبت أن المرأة ذات عقل لا فكر، ونتيجة انخراطها في العمل على أبحاثها طوال الوقت، يقال إنها أول من ابتكر موضة الزي الواحد، فقد عرفت بزي واحد أسود اللون ترتديه دائما، حيث قالت "إذا كنت تريد أن تعطيني زيا، أرجو أن يكون عمليا وداكنا حتى أتمكن من ارتدائه من أجل الذهاب إلى المختبر".

ولدت ماريا سكلودوفسكا (والتي عرفت لاحقا باسم ماري كوري بعد زواجها) في 7 نوفمبر عام 1867 بمدينة وارسو عاصمة بولندا، وهي الابنة الصغرى بين 5 أطفال، وهم زوسيا وجوزيف وبرونيا وهيلا، وتوفيت والدتها برونيسلافا بمرض السل، وهي في سن الـ10، فاضطرت للعمل مربية في المنازل لتعيل أسرتها.

عمل والدها في تدريس الفيزياء والرياضيات، وكان لهذا اثرًا كبيرًا على حياتها والأمر الذي أسهم في نبوغها مبكرا وتفوقها في المرحلة الثانوية، وساعدتها طبيعتها الفضولية وحبها للعلم منذ صغرها في اكتساب خبرة كبيرة في مجال العلوم، رغم عدم شيوع دخول النساء ذلك المجال وقتها، واثبتت ماري بأن المرأة يمكنها أن تتفوق على الرجل في احيان كثيرة وفي مجالات كانت تقتصر فقط على الرجال.

تزوجت ماري من الفيزيائي الفرنسي بيير كوري عام 1897، وكانت تعرفت عليه عندما كانت بحاجة إلى مختبر لإنجاز أعمالها بعد تخرجها، وعند عملهما معا اكتشفا التوافق الفكري الكبير بينهما في مجال الاهتمام بالفيزياء والكيمياء، فقررا الزواج على أن تستمر ماري في عملها مدرسة وباحثة مع زوجها.

درست في المدارس المحلية في بولندا، وتلقت تدريبا علميا من والدها، ثم انخرطت في منظمة ثورية طلابية، ورغم تفوقها في مرحلتها الثانوية، فإنها لم تستطع دخول جامعة وارسو لكونها مخصصة للذكور فقط، فلم تتراجع واصرت على الوصول لهدفها وحلمها، فقررت إكمال تعليمها عبر انضمامها لجامعة سرية غير رسمية في المدينة سميت بـ"الجامعة العائمة".

ولأن ماري كانت الأخت الصغرى، عملت أولا لـ5 سنوات مدرسة ومربية في المنازل لتوفر تكاليف دراسة الطب لأختها، واستغلت أوقات فراغها في دراسة الفيزياء والرياضيات والكيمياء، ثم تمكنت من السفر إلى باريس والالتحاق بجامعة السوربون عام 1893، التي درست فيها الفرنسية بالتوازي مع الفيزياء، وحصلت على الجنسية الفرنسية.

تعتبر ماري كوري أول شخص يفوز بجائزة نوبل مرتين، وأول امرأة تفوز بتلك الجائزة عمومًا، وذلك لأبحاثها حول النشاط الإشعاعي ودوره في علاج السرطان، كذلك تطوير استخدامات الأشعة السينية في الجراحة، وبعد أكثر من مائة عام فقد تم التصويت عليها كأهم امرأة في العالم، وذلك في استطلاع تاريخي لـ BBC History Magazine مجلة بي بي سي التاريخية، حول أهم النساء اللائي غيرن العالم قديماً وحديثاً.

تعتبر ماري كوري رمزًا للمرأة الرائدة الذكية التي اصرت ورغم كل العواقب التي واجهتها كونها امرأة أن تستمر في السير نحو طريق العالمية بتجاربها واكتشافاتها المهيبة لتجعل العالم ينظر لها بفخر، ولتصبح مصدر الإلهام لجميع نساء العالم.